وطنية

العرائش تنتظر عدالة تشبه طنجة — رسالة مفتوحة إلى الوالي يونس التازي بقلم جمال السباعي

بقلم: جمال السباعي

حضرة السيد يونس التازي، والي جهة طنجة تطوان الحسيمة المحترم،
تحية طيبة، وبعد…

قد لا تكون هذه الكلمات ترفًا نثريًا، ولا رغبة في لفت الانتباه، بل هي همسة من مدينة يرى فيكم سكانها المسؤول الذي يحمل بين يديه ميزان العدل الإداري، ويأمل أن توزن به القضايا بمكاييل متشابهة، لا بمكاييل متغيرة بتغيّر الجغرافيا.

في الأيام الأخيرة تابعنا جميعًا، سرعتكم في التفاعل مع الخلل الذي شاب أشغال ساحة “سور المعكازين” بمدينة طنجة، وقراركم الحاسم بإعفاء المهندس المشرف عن المشروع بعد انتشار صور العيوب التي ظهرت فور انتهاء الأشغال. كان هذا الموقف رسالة قوية مفادها أن كرامة المواطن في طنحة لا تُهان، وأن الميزانيات العمومية ليست مجالاً للهدر أو العشوائية، وأن طنجة تستحق الأفضل.

لكن، ومادام العدل أساس التسيير، فإن أبناء العرائش -وهم من سكان أحد الأقاليم التي تتولون ولايتها – يتطلعون بدورهم إلى نفس التفاعل، وإلى تفعيل نفس المعايير في مدينتهم التي تنتمي لنفس الجهة وتُحكم بنفس القوانين.

فعلى عكس سور المعكازين فقد مرت أشهر – بل سنوات – على ما يمكن وصفه بفضائح عمرانية وخدماتية في العرائش، دون أن نجد أثرًا لنفس الحزم أو الاستنفار. مشاريع كثيرة تشابهت أشغالها بأشغال “سور المعكازين” بل أسوأ، وما عليك إلا أن تمر عبر شارع الجيش الملكي الذي تم الإساءة لاسمه، والذي لم يصمد شهرًا بعد انتهاء أشغاله، انهار أمام أعين الساكنة، وكاد أن يودي بأرواح عابريه.
ولك في سور الإشارة مرآة لبشاعة التدبير، حيث دُمرت شرايينه ليُعاد ترقيعها في مشهد لا يليق بمدينة تسعى للنهوض، وشوارع سور الإشارة ليست سوى البعض من ضحايا شركات التطهير و شركات أخرى بشوارع المدينة دون سلوك مسطرة التراخيص.
ولا ننسى، سيدي الوالي، معاناة المواطنين مع الحافلات المهترئة، والتي تنقل المئات يوميًا خارج أي إطار قانوني أو دفتر تحملات، دون احترام لأبسط معايير السلامة، وكأن أرواح أهل العرائش أقل شأنًا.

سيدي الوالي،
إننا لا نتهم أحدًا، ولا نقارن مدينة بأخرى في ما تستحق، بل نطالب بالإنصاف، بأن نُعامل كما يُعامل غيرنا، وأن يُنظر إلى العرائش بعيون العدالة الترابية التي لا تفرق بين شمال وجنوب الجهة. فالوالي، في أعين المواطنين، ليس حاكما لطنجة فقط، بل راعٍ لكل الأقاليم الواقعة تحت مسؤوليته، والعدالة لا تعرف حدودًا بين المدن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق