ثقافية

العرائش تنتظر “شهر العسل” ب

بقلم : الصحفي طلحة جبريل

كانت سطيحة الغرفة في“فندق إسبانيا”بالعرائش تطل على شارع أنيق يطلق عليه إسم “الباسيو” (El Paseo) وهي كلمة إسبانية وجدتها أقرب ما تكون إلى مفردة “التسكع”.ما أحلى التسكع في الشوارع الأنيقة.لاحظت أن الناس يزرعون الشارع جيئة وذهاباً، يتأملون بعضهم بعضاً.
تهاطلت تلك الليلة أمطار على المدينة، لذلك كانت حركة الشارع بمثابة هدأة مؤقتة تتنفس فيها المدينة السكون.في صباحات اليوم التالي كانت مقاهي الشارع تعج بالزبناء.سمعت من ثقاة المدينة أن هذا الشارع كان ذات زمان يعج بالحانات والسياح، وتوجد به أربع قاعات سينما،واحدة شيد في مكانها بناية ضخمة، ثانية تحولت إلى مقهى،ثالثة اندثرت،رابعة أصبحت أطلالاً، وأغلقت في انتظار حسم خلافات بين بلدية المدينة والمركز السينمائي.
تنتظر العرائش التي يتحدر منها عبدالصمد الكنفاوي أحد العلامات البارزة في تاريخ المسرح، ومنه تعلم الطيب الصديقي أسرار“أب الفنون”، افتتاح مركز ثقافي باذخ يطل على الأطلسي لتنتعش المدينة ثقافياً وفنياً.
كانت زيارتي إلى العرائش لإلقاء محاضرة عن “انحسار الوعي الإعلامي”. طرحت بعض الأفكار بشأن عودة الإعلام لدوره في توعية المجتمع.كان لافتاً من خلال أسئلة الحضور، أن المدينة تقرأ، والواضح أن هناك تراكماً معرفياً.
في نهار اليوم التالي، تجولت في المدينة رفقة عزيز قنجاع رئيس جمعية فضاءات ثقافية وزوجته الأستاذة لمياء والشاعر محمد عابد.
بدأنا من “ساحة التحرير” التي تتوسط المدينة.
على غرار جميع الأسماء، يطلق السكان على الساحة اسم “ساحة إسبانيا”.
معظم المباني التي تحيط بها من طراز معماري كولونيالي .ساحة أنيقة تزينها الورود والنباتات.كانت توجد بها في زمن مضى ساعة مائية،وتمثال أسد يخرج من فمه الماء، جاء مسؤول وأزال تلك المعالم،على أساس أنها تحيل على فترة استعمارية.ما أعجبه من منطق.
من الساحة إلى شاطئ الأطلسي الذي تتكسر أمواجه وترتمي متعبة على شاطئ يعج بمراكب الصيادين.في الليل يغطي الظلام البحر وإن لم يستطع أن يوقف حركته.
توجهنا نحو “الشرفة الأطلسية”(El Balcon Atlantico) . يقال إن كل من وقع في الحب لابد أن يأتي مع حبيبته إلى هذه الشرفة للتأمل في محيط مترام.
هذا المكان يجذب الإسبانيين الشباب الذين يختارون العرائش لتمضية شهر العسل، لكن مع ظروف الجائحة انقطع سيل الإسبانيين. يأمل كثيرون أن تعود للمدينة سياحة “شهر العسل”.
قيل لي إن مجلة فرنسية كتبت مرة تقول”إن شاطئ المحيط الأطلسي في العرائش يعرف أجمل مغيب شمس في العالم”.
إذا أدرك أحدكم الحب والعشق أقترح عليكم الذهاب إلى العرائش لتتمتعوا بمشهد الشمس وهي تغوص في لجة البحر، وتترك خلفها خيوط المغيب.
إلى لقاء آخر . نشر اكميم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق