ليل العرائش… حيث يهمس البحر للحجر

بقلم : سعيد بن الشريف
حين يهبط الليل على مدينة العرائش، يغدو كل شيء أكثر سكونا… وأكثر سحرا.
تنسحب الشمس ببطء خلف الأفق، وتشعل السماء بألوان الغروب الأخيرة، قبل أن تترك المكان لليل العميق، الذي ينسدل كستار مخملي على المدينة.
في ذلك الركن المطل من “دار الغرباوي”، حيث تتشابك الذكريات مع نسمات الأطلسي، يجلس العابر أو ابن المدينة، متكئا على صمت البحر، وعيناه تشربان زرقة الليل الممتدة نحو “الشرفة الأطلسية”. هناك، حيث تختلط رائحة الملح برائحة الزمن، ويبدو الموج كأنه يروي حكايات قديمة في سر الليل.
من الشرفة الأطلسية، تبدو العرائش كجوهرة نائمة، تتلألأ أضواؤها بخجل، بينما المآذن البعيدة تهمس بالأذان كأنها دعاء للسلام. وكل نسمة بحر تحمل معها حبا دفينا، أو شوقا عتيقا، أو حتى دمعة لم تجد طريقها في النهار.
ليل العرائش ليس ليلا عاديا… إنه وطن صغير داخل المدينة، لا يفهمه إلا من عرف معنى أن يتنفس البحر في حضن الحجر.



