دولية

دمشق تغلق مقرات “البوليساريو” بحضور رسمي مغربي: تحوّل دبلوماسي يعيد رسم العلاقات

في خطوة وُصفت بالدبلوماسية الجريئة، أعلنت السلطات السورية، اليوم الثلاثاء 27 ماي 2025، عن الإغلاق الرسمي لكافة مقرات ومكاتب جبهة عصابة “البوليساريو” المتواجدة على الأراضي السورية، وتحديدًا في العاصمة دمشق. المفاجئ في الأمر لم يكن القرار ذاته، بل الحضور الرسمي المغربي الذي واكب العملية، في سابقة سياسية تحمل أكثر من دلالة.

بحضور وفد رسمي مغربي رفيع المستوى، أوفدته وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي، تمت معاينة إغلاق المقرات التي كانت تُعد، إلى وقت قريب، رمزيةً داعمة للأطروحة الانفصالية التي تتبناها عصابة “البوليساريو”.

مصدر دبلوماسي مغربي أكّد، في تصريح خاص، أن هذه الخطوة تأتي تتويجًا لمسار هادئ من التنسيق بين الرباط ودمشق، تم خلاله طي صفحة قديمة كانت فيها سوريا من بين الدول التي وفرت غطاءً سياسياً ورمزياً للكيان الانفصالي.

السلطات السورية لم تكتف بالإجراء الإداري، بل أرفقته برسائل سياسية واضحة، مفادها أن دمشق “ترفض أي كيان يهدد وحدة الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية”، مضيفة أنها “تدعم بشكل صريح وحدة المغرب الترابية وسيادته على كامل أراضيه، بما في ذلك أقاليمه الجنوبية”.

خطوة الإغلاق لم تكن معزولة عن سياق أوسع: منذ الخطاب الذي ألقاه العاهل المغربي محمد السادس في القمة العربية ببغداد، والذي أعلن فيه عن قرار إعادة فتح سفارة المغرب في دمشق، بعض المصادر أكدت أن الوفد المغربي لم يكتف بحضور إغلاق المقرات، بل عقد سلسلة اجتماعات مع مسؤولين سوريين على مستوى وزارة الخارجية، حيث جرى الاتفاق على استكمال ترتيبات إعادة فتح السفارة المغربية، المغلقة منذ عام 2012 مع بداية الأزمة السورية.

ومن المتوقع أن تُباشر السفارة المغربية عملها بشكل رسمي خلال الأسابيع المقبلة، في ما وصفه مراقبون بـ”استعادة دفء العلاقات بعد قطيعة دامت أكثر من عقد”.

يرى مراقبون أن هذا التطور يمثل رسالة سياسية مزدوجة: من دمشق إلى خصوم المغرب بأنها لم تعد ساحة مفتوحة للانفصاليين، ومن الرباط إلى الحلفاء الإقليميين بأنها مستعدة لإعادة بناء الجسور دون التفريط في ثوابتها الوطنية.

يبقى السؤال المطروح: هل نحن أمام تحول استراتيجي دائم في موقف سوريا تجاه قضية الصحراء، أم مجرد تكتيك مرحلي فرضته التحولات الجيوسياسية في المنطقة؟ الإجابة، وإن كانت غير مكتملة اليوم، فإن ما جرى في دمشق يبعث برسالة واحدة على الأقل: أن بوصلات السياسة في المنطقة بدأت تعود إلى اتجاه الواقعية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق