ثقافية

عرائش الغزالة بين أنياب الوحوش

بقلم: سعيد بن الشريف

في أرضٍ كانت تدعى الغزالة، امتد فيها الوادي عميقا وتدفق النهر بحزن، عاشت مدينة جميلة تسمى العرائش، غافية على كتف المحيط، يشبهها الجميع بغزالة تتمايل بدلال ولكن مكسورة الساق، تحاصرها الوحوش من كل جانب.

كان أول المتربصين بها الثعلب الحزبي، ذو ربطة عنق أنيقة ولسان معسول. كان يحضر كل موسم انتخابي، يحمل شعارات براقة، ويعد الغزالة بالخلاص. لكن ما إن ينتهي العرس، حتى يختفي، تاركا وراءه أكياس شعاراته الفارغة، ويمضي لينام في حضن الذئب.

وأما الذئب السلطوي، فكان سيد المراوغة. تراه يبتسم في وجوه الجميع، يزور الأسواق والمقاهي، ويوزع الأوامر كقطع سكر. لكنه في الليل، كان ينهش من جسد الغزالة بهدوء، يتقاسم لحمها مع الضباع، ويشرب نبيذ الفساد في وليمة لا تنتهي.

الضبع، وكان يلقب نفسه بـ”فاعل جمعوي”، لم يكن يعرف لا جمعا ولا نفعا. كان يضحك كثيرا، يجري وراء “المنح”، يحضر كل اجتماع ويفسد كل مشروع. كلما بني حجر من أجل مصلحة الغزالة، كان يهدمه كي يعاد بناؤه، فيعود الدعم، وتعود الوليمة.

وبقي الأسد، وهو ما يشبه “المجتمع المدني الكبير” أو تلك “السلطة العليا”، يراقب من بعيد، صامتا كمن ينتظر سقوط آخر ورقة من شجرة الكرامة. لم يزأر يوما، لأنه كان يخشى أن يزعج الذئاب أو يوقظ الضباع.

وفي زاوية الوادي، تقف الغزالة – مدينة العرائش – عزلاء، تنظر بألم إلى جسدها المنهك، وتحلم بقطيع جديد، يحررها من الغدر، ويعيد لها هيبتها الضائعة بين أنياب الوحوش.

تنويه: جميع الشخصيات الواردة في هذا النص رمزية، وأي تشابه في الأسماء أو الصفات مع أشخاص حقيقيين، أحياء أو أمواتا، فهو محض صدفة غير مقصودة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق