وطنية

ظاهرة VIP في الامتحانات.. نزيف صامت يهدد مستقبل التعليم بالمغرب

بقلم: سعيد بن الشريف

في السنوات الأخيرة، بات الحديث عن جودة التعليم في المغرب مقرونا بآفة خطيرة تنخر جسد المنظومة التربوية، وهي تفشي الغش داخل قاعات الامتحانات، خاصة مع بروز فئة تلقب اصطلاحا بـ”الـVIP”، أي التلاميذ الذين يحظون بمعاملة خاصة ومحاباة استثنائية داخل مراكز الامتحان.

لا يتعلق الأمر هنا فقط بالغش التقليدي، بل بتواطؤ بعض الأطر داخل المؤسسات، وتسهيل تمرير الإجابات لفائدة أبناء “المحظوظين”، سواء كانوا من عائلات نافذة، أو استفادوا من وساطات تربوية وإدارية. هذا التمييز يخلق حالة من التمييع داخل الأقسام، ويشعر التلميذ المجتهد بالإحباط وفقدان الثقة في عدالة التقييم.

تشير المعطيات غير الرسمية إلى أن نسبة كبيرة من التلاميذ باتوا يعتمدون بشكل علني على “النقل”، ولم تعد هذه الظاهرة محصورة في حالات فردية، بل أصبحت سلوكا جماعيا، يجد من يبرره تحت ذرائع الظلم والمنهجية الصعبة والفرص المحدودة بعد النجاح.

النتيجة واضحة: تراجع مهول في المستوى العام للتلاميذ، ومؤسسات عليا تستقبل طلبة تنقصهم الكفاءة والمنهجية، مما ينعكس سلبا على مختلف القطاعات مستقبلا.

الحل لا يكمن فقط في تشديد المراقبة داخل قاعات الامتحان، بل في إعادة بناء الثقة في المدرسة، وترسيخ ثقافة الاستحقاق، ورد الاعتبار للجد والاجتهاد، حتى لا يتحول التعليم المغربي إلى مسرح مفتوح للتمييز و”الزبونية التربوية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق