وطنية

اللحم بين الفلاح والجزار: هل ستنخفض الأسعار بعد غياب عيد الأضحى؟

مع غياب عيد الأضحى هذه السنة، يجد الفلاح نفسه أمام واقع جديد يفرض عليه تصريف قطيعه بطرق مختلفة. العيد لطالما كان مناسبة ذهبية للفلاح لبيع الماشية بأسعار جيدة، لكن مع إلغاء العيد، تراجعت الحاجة الكبيرة للأضاحي، ما يعني وفرة في العرض مقابل طلب ضعيف، وهو ما قد يدفع الفلاح إلى بيع الأغنام بأثمنة أقل مما كان متوقعًا.

لكن السؤال الأهم: هل هذا التراجع في أسعار الأغنام سيؤثر على ثمن اللحم عند الجزار؟ الجواب ليس بسيطا. الجزار يشتري الأغنام أو العجول بناء على العرض والطلب، فإذا وجد أن الفلاح يبيع بأثمان منخفضة بسبب قلة الطلب، فذلك قد يشجعه على الشراء بكثرة وتخزين اللحم للاستفادة منه على المدى الطويل. لكن، في الوقت نفسه، الجزار ليس دائمًا مستعدًا لتخفيض الأسعار على المستهلك النهائي، لأن هناك عوامل أخرى تلعب دورا في تحديد الأثمان، مثل تكاليف الذبح، التبريد، النقل، وكذا هوامش الربح التي تعود عليها الزبائن.

من جهة أخرى، قد نرى بعض الجزارين يستغلون الوضع للحفاظ على أسعار مرتفعة رغم انخفاض تكلفة الشراء، بحجة أن أثمنة الأعلاف ما زالت مرتفعة، وأن هناك تكاليف إضافية يتحملونها.

إذن، هل سينخفض ثمن اللحم أم لا؟ الجواب يعتمد على المنافسة في السوق. إذا كان هناك وفرة كبيرة في اللحوم وتنافس بين الجزارين، فمن الطبيعي أن تنخفض الأسعار لجذب الزبائن. أما إذا كان الجزار يتحكم في السوق، فقد لا نرى أي انخفاض يُذكر. لذا، يبقى الحل بيد المستهلك الذي يمكنه التأثير على الأسعار بمقاطعته للمحلات التي تبالغ في رفع الأثمان، والبحث عن البدائل الأرخص، مما سيدفع التجار إلى التكيف مع الواقع الجديد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق