محلية

العرائش.. إلى متى ستتأخر السلطات في التدخل لحماية المواطنين من خطر المختلين عقليا؟


سعيد بن الشريف

ليلة أمس، عاش سكان مدينة العرائش لحظات من الرعب والفوضى، بعدما شوهد شخص يعاني من اضطرابات عقلية وهو في حالة هيجان شديدة، يحمل سلاحًا أبيض ويتجول وسط الشوارع، مهددًا سلامة المواطنين، خاصة النساء والأطفال، دون أي تدخل فوري من الجهات المعنية.
الحادثة التي وقعت في منطقة تابعة للملحقة الإدارية الأولى، خلفت استياءً واسعًا وسط الساكنة، التي لم تجد سبيلاً للتعبير عن قلقها سوى نشر مقاطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما دفع بالسلطات المحلية وفريق التدخل التابع للقسم الصحي بجماعة العرائش للتحرك في وقت لاحق، بعد أن كان الخطر قد بلغ ذروته.

ويطرح هذا الحادث المؤسف مجددًا سؤالًا محوريًا: إلى متى ستبقى السلطات تنتظر إشعارات العالم الافتراضي قبل أن تتحرك لحماية الأرواح والممتلكات؟ ولماذا تغيب المقاربة الاستباقية في التعامل مع المختلين عقليًا الذين يجوبون الشوارع في مشاهد باتت مألوفة ومخيفة في آن واحد؟

الواقع أن مدينة العرائش أصبحت تعاني من تنامي ظاهرة وجود مسرّحين من ذوي الاضطرابات النفسية والعقلية في أزقتها وشوارعها، دون متابعة أو مراقبة صحية أو أمنية، في غياب مراكز إيواء متخصصة أو برامج إدماج أو علاج حقيقية، ما يشكل تهديدًا يوميًا لسلامة وأمن الساكنة.

وإذ نُثمن تدخل السلطات في نهاية المطاف، فإننا نسائلها عن غياب التدخلات الوقائية والاستباقية، ونتساءل: أين هو الضمير المهني؟ وأين هي مراقبة الشارع بشكل منتظم لتفادي الكوارث قبل وقوعها؟ وهل ننتظر دائمًا أن تتحول الحوادث إلى فضائح افتراضية حتى نتحرك؟

الساكنة اليوم تطالب بمقاربة صارمة، إنسانية وفعّالة، تقوم على الرصد المسبق والتدخل الفوري، بدل انتظار اللحظة التي يصبح فيها الخطر وشيكًا أو واقعًا. فسلامة المواطن ليست ملفًا ثانويًا، بل أولوية يجب أن تكون في قلب اهتمام كل من يتحمل مسؤولية تسيير الشأن العام.


الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق