كلمة حق في موظفي القنصلية الإسبانية بالعرائش: نموذج يُحتذى في الخدمة العمومية والاحترام

بقلم : د أگميم محمد
وسط ما يعرفه قطاع الخدمات الإدارية من تفاوت في الأداء، تبرز القنصلية الإسبانية بمدينة العرائش كنموذج مشرف يضرب به المثل في حسن الاستقبال، جودة التواصل، والحرص على تيسير شؤون المرتفقين، سواء كانوا مغاربة أو أجانب، باحترام ومسؤولية مهنية عالية.
فمنذ لحظة الاقتراب من باب القنصلية، يواجهك شاب بشوش الوجه، لا يتردد في تقديم المساعدة بابتسامة تنم عن حسن نية واستعداد دائم لتسهيل المهمة على الزائر. هذا الاستقبال الإنساني البسيط يخلق انطباعًا إيجابيًا، يخفف كثيرا من التوتر الذي يرافق عادة الإجراءات الإدارية.
داخل بهو القنصلية، تعمل موظفة نشيطة على التحقق من الوثائق ومراجعة الطلبات بدقة وهدوء، قبل أن تدعو المرتفق للجلوس والانتظار إلى حين مناداته، في احترام تام للنظام والأسبقية، مما يعكس ثقافة مهنية متقدمة يسير عليها جميع الموظفين، سواء الإسبان أو المغاربة.
وليس هذا فحسب، بل إن القنصل الإسباني نفسه يتميّز بانفتاح قلّ نظيره، حيث يحرص على فتح باب التواصل المباشر مع المواطنين، سواء عبر مكتبه أو من خلال الموقع الإلكتروني الرسمي للقنصلية، الذي يُتيح استقبال الشكايات والملاحظات، ويُسهم في تبسيط الإجراءات الإدارية وتوفير المعلومة الدقيقة في وقتها.
هذه الممارسات، التي قد تبدو بسيطة للبعض، تُجسّد في الواقع قيمة كبرى عنوانها الاحترام والتفاني في خدمة المواطن، وتُبرز نموذجًا من التعاون الإيجابي بين المغرب وإسبانيا على المستوى القنصلي والإنساني.
وفي زمن تعلو فيه أصوات التذمر من الروتين الإداري، من الواجب أن نرفع كلمة شكر وامتنان لهؤلاء الذين جعلوا من وظائفهم رسالة إنسانية قبل أن تكون مجرد مهام مهنية. فهنيئًا لهم بهذا الأداء الراقي، وهنيئًا لمدينة العرائش بقنصلية تُحسن الإصغاء، وتحترم من يطرق بابها.



