ألاء حيتان… البطلة التي كسرت التوقيت وتجاهلتها المدينة!

بقلم: سعيد بن الشريف
مرة أخرى، تثبت البطلة ألاء حيتان أنها ليست مجرد موهبة عابرة في سماء ألعاب القوى، بل مشروع بطلة وطنية تستحق كل التقدير والدعم. ففي تظاهرة ملتقى طنجة الكبرى لألعاب القوى، إحدى أقوى وأهم التظاهرات الرياضية في شمال المملكة، انتزعت ألاء المركز الأول في المسافات المتوسطة، مؤكدة تفوقها، ومحطمة توقيتها الشخصي مرة أخرى.
ورغم هذا الإنجاز الرياضي اللافت، لم تحظ ألاء بما يليق بها من اهتمام، لا من الإعلام المحلي، ولا من الجهات المنتخبة، ولا حتى من المسؤولين الرياضيين بالمدينة. وكأن الإنجاز الذي دوى في سماء طنجة، مر مرور الكرام في مسقط رأس البطلة.
فهل أصبحت النجاحات الفردية تقابل بالتجاهل، فقط لأن أصحابها لا يملكون “الوساطات”؟
وهل باتت المنابر الرسمية والمجالس المنتخبة تنتظر من يصفق لها بدل أن تدعم من يرفع راية المدينة عاليا؟
● ألاء… نموذج للموهبة التي تقصى
تنحدر ألاء من أسرة بسيطة، ومع ذلك شقت طريقها بإصرار نحو التألق، وسط ظروف تدريبية صعبة، وغياب أي رعاية أو مواكبة مادية أو نفسية. ومع كل سباق، تثبت هذه البطلة أن العزيمة تهزم الإقصاء، وأن الموهبة الصادقة لا تحتاج سوى لفرصة عادلة.
لكن في مدينة تزخر بالطاقات، يبدو أن المعيار لم يعد الجدارة، بل العلاقات. ويبدو أن النجاح دون دعم جهات معينة يقابل بالتهميش، مهما كان الإنجاز نقيا وصادقا.
يا من تمثلون هذه المدينة…
أين أنتم من أبطالها الحقيقيين؟
أين أنتم من دعم الطاقات النسائية الصاعدة التي تعيد الاعتبار للرياضة النسوية وتمنحها بعدا جديدا؟
أين هي جوائز التكريم التي تمنح لكل من هب ودب، ولا تصل لمن يتصبب عرقا من أجل تشريف مدينته؟
إننا نحملكم مسؤولية هذا التهميش، وندعوكم إلى إعادة النظر في آلية دعم الرياضيين، وتوسيع قاعدة الاعتراف لتشمل الكادحين الحقيقيين، لا أولئك الذين يعيشون على هامش الرياضة ويصعدون فوق منابرها بدون عرق .
ألاء حيتان ليست فقط بطلة سباقات، بل بطلة رسالة… رسالة تقول: “نحن هنا، نحقق الأرقام ونكسر الصمت، ولو لم تكتبوا أسماءنا في لافتاتكم.”
فهل ستظل صرخة ألاء في الهواء؟
أم أن هناك من لا يزال يملك شيئا من الوفاء للموهبة الحقيقية؟
برافو ألاء… لقد انتصرتِ على المضمار، وربما ذات يوم تنتصرين على الصمت.



