العرائش… مدينة الحفر التي حطمت رقما قياسيا في الإهمال

لم تعد الحفر في مدينة العرائش مجرد عيوب في الطرقات، بل تحولت إلى هوية قسرية فرضت على المدينة وسكانها، حتى صار الكثيرون يصفونها اليوم بأنها مدينة الحفر بامتياز… مدينة حطمت الرقم القياسي في عدد الحفر داخل التراب المغربي، في ظرف صادم ومخجل. الأمر لم يعد مجرد انطباع، بل واقع حقيقي تؤكده عشرات الصور التي أتوفر عليها والتي سأقوم بنشرها مع هذا المقال ليشاهد الجميع حجم الكارثة.
العرائش اليوم ليست مدينة تمشي على طرقات، بل مدينة تتعثر فيها العجلات قبل الخطوات. شوارع تنهار، ممرات محفرة، وأحياء غارقة في الفوضى. أصحاب الطاكسيات يعيشون يوميا على إيقاع الخسائر والأعطاب، وأصحاب السيارات الخاصة صاروا يتعاملون مع كل منعطف كأنه فخ مفاجئ. أما السكان، فقد تعبوا من القفز على الحفر وركوب المخاطر في كل مرة يغادرون منازلهم.
وما يزيد الوضع تعقيدا هو أن هذه الحفر ليست مجرد نتيجة طبيعية لتقادم الطرق، بل ترتبط بشكل مباشر بأشغال البالوعات وقنوات الماء والصرف الصحي التي تفتح ثم تترك دون إعادة إصلاح حقيقي. الشركة المكلفة بالماء والكهرباء بدورها تتحمل جزءا كبيراً من المسؤولية، لأنها في كل مرة تجري فيها تدخلات تقنية، تترك الأرض متكسرة ومشوهة، وكأن مصير السكان لا يعنيها في شيء. تتواصل الساكنة معها ودتقدّم شكايات متكررة، لكن الرد دائما واحد: وعود فارغة لا تنفذ، وصمت يترك الحي أسوأ مما كان عليه.
الخطير في الأمر أن هذا الوضع لم يعد مجرد حديث مواقع التواصل، بل أصبح موضوع إدانة رسمية من جمعيات حقوقية، ونقابات مهنية، وهيئات مختلفة أصدرت بلاغات استنكارية تندد فيها بما وصلت إليه المدينة من إهمال لا يليق بمكانة العرائش ولا بتاريخها. البلاغات تحدثت بصراحة عن فشل واضح في التدبير، وعن غياب غير مفهوم للشركة المكلفة بالأشغال، وعن تهاون الشركة المكلفة في إصلاح ما تفسده تدخلاتها، وعن أشغال متوقفة أو متعثرة تحولت إلى مصدر تهديد لحياة الناس وممتلكاتهم.
السؤال الكبير الذي يطرحه الجميع اليوم: كيف تترك مدينة كاملة في هذا الوضع دون محاسبة؟ وكيف يسمح المسؤولون المحليون بأن تصبح العرائش وصمة عار في خريطة الطرق المغربية؟
العرائش ليست مدينة من الدرجة الثانية. ليست حيا مهمشاً على الهامش. هي مدينة يؤدي سكانها الضرائب وينتظرون خدمات تحترمهم، لا طرقات أشبه بمسار دمار يشق الأحياء واحدا تلو الآخر.
على المسؤولين أن يدركوا أن صبر الناس لم يعد يمتد أكثر. المدينة اليوم تطالب بحقها بصوت واضح: نريد طرقا آمنة. نريد إصلاحا حقيقياً. نريد شركة تحترم المواطن بدل أن تتركه يتخبط في الفوضى. نريد إنهاء عهد الحفر قبل أن تتحول العرائش إلى عنوان وطني للفضيحة



