الوزراء والبرلمانيون في زمن الفيضانات: بين واجب التضامن وحساسية الظهور

سعيد بن الشريف
في خضم الفيضانات التي تضرب عددا من مناطق المغرب، يجد الوزراء والبرلمانيون أنفسهم أمام معادلة دقيقة، لا تخلو من الإحراج ولا من التأويل. فالحضور الميداني والمساهمة في جهود الإغاثة قد يفسران أحيانا كبحث عن الأضواء، بينما يقرأ الغياب أو الصمت باعتباره تقصيرا أو تخليا عن المسؤولية في لحظة محنة وطنية.
هذا الوضع يضع المسؤول العمومي بين المطرقة والسندان: إما النزول إلى الميدان مع ما قد يرافقه من انتقادات، أو التواري بدافع التحفظ، وهو ما قد يفتح باب تساؤلات أخرى حول مدى القرب من هموم المواطنين. غير أن الواقع يبين أن العمل الحقيقي لا يقاس دائما بعدد الصور أو التصريحات، بل بمدى النجاعة، والتنسيق، ودعم المتدخلين الفعليين على الأرض.
في المقابل، لا يمكن إنكار أن هناك من يشتغل في صمت، دون مبالاة بالضجيج الإعلامي، واضعا المصلحة العامة فوق كل اعتبار. فالشعب، في نهاية المطاف، يمتلك ذاكرة جماعية ووعيا كافيا لتمييز من يعمل بإخلاص من أجل الوطن، ومن يتحرك فقط حين تكون الكاميرات حاضرة.
كما تطرح هذه الظروف الاستثنائية سؤالا مشروعا حول دور بعض الجمعيات، حيث ينتظر أن يكون العمل الإنساني خالصا، بعيدا عن أي توظيف ظرفي أو حسابات مستقبلية. فالكوارث الطبيعية لحظات للتضامن الصادق، لا منصات للاستعراض أو بناء الرصيد الانتخابي.
إن الفيضانات التي يعرفها المغرب اليوم ليست فقط اختبارا للبنيات التحتية، بل أيضا اختبار لقيم المسؤولية، والصدق، والالتزام. وفي مثل هذه اللحظات، يبقى الرهان الحقيقي هو خدمة المواطن، بعيدا عن المزايدات، وقريبا من جوهر الواجب الوطني.



