محلية

إقصاء اللغة الأمازيغية وتجاهل برج النصر في لوحات التشوير بالعرائش يثيران الجدل

بقلم : محمد الدوغيلي

في وقت تُعتمد فيه اللوحات التشويرية كوسيلة أساسية لتنظيم المجال الحضري وتوجيه المواطنين والزوار، تشهد مدينة العرائش اختلالات واضحة في هذا الجانب، تمثلت أساسًا في غياب اللغة الأمازيغية وتجاهل معالم رمزية ذات حمولة تاريخية وثقافية، وعلى رأسها برج النصر، ما أثار موجة استياء في أوساط المتتبعين والمهتمين بالشأن المحلي.

غياب اللغة الأمازيغية: إقصاء غير مبرر؟

رغم أن الدستور المغربي لسنة 2011 يقرّ رسمية اللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية، إلا أن هذا التوجه لم يجد طريقه إلى التطبيق في لوحات التشوير العمومية بمدينة العرائش. فغياب الكتابة بالأمازيغية (تيفيناغ) في شوارع المدينة لا يمكن اعتباره مجرد هفوة أو نقص تقني، بل يُطرح كعلامة على ضعف الالتزام بتفعيل النصوص الدستورية وتعزيز التعدد الثقافي.

ويرى مهتمون أن هذا الإقصاء، إن لم يكن ناتجًا عن قرار صريح، فهو على الأقل نتيجة غياب الرؤية لدى الجهات المشرفة على التخطيط الحضري، مما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام مبدأ الإنصاف اللغوي والرمزي في الفضاء العام.

برج النصر… غائب عن الخريطة البصرية

من جهة أخرى، يلفت غياب برج النصر من اللوحات التشويرية الأنظار. فهذا المعلم التاريخي، الذي يُعدّ أحد أبرز رموز مدينة العرائش، لا يجد له أي أثر في إشارات الطرق أو التوجيهات السياحية داخل المدينة، وكأن الذاكرة الجماعية للعرائش قررت أن تنساه.

وقد فسر متتبعون هذا الغياب بأحد ثلاثة أسباب: إما إقصاء متعمد في إطار إعادة تشكيل رمزي لهوية المدينة، أو جهل تام من قبل المشرفين بأهمية البرج، أو ببساطة، إهمال إداري ناتج عن ضعف التنسيق.

التداعيات: من الهوية إلى الثقة

لا تتوقف انعكاسات هذا الخلل عند الجانب التقني فقط، بل تتجاوزه إلى قضايا أعمق:

  • تهميش الهوية الثقافية: عدم إدراج اللغة الأمازيغية يُشعر فئة من المواطنين بعدم التمثيلية في الفضاء العمومي.
  • إضعاف الجاذبية السياحية: غياب معالم بارزة عن اللوحات يقلل من قيمة التجربة السياحية ويشوّه الصورة البصرية للمدينة.
  • فقدان الثقة في الإدارة: الأخطاء المتكررة في إنجاز وتثبيت هذه اللوحات تُرسخ انطباعًا سلبيًا حول كفاءة الجهات المعنية.

مقترحات من أجل تصحيح المسار

من أجل تجاوز هذا الخلل، يقترح فاعلون محليون ومهنيون في المجال الحضري جملة من الحلول:

في الختام

اللوحات التشويرية ليست مجرد علامات للتوجيه، بل هي تعبير صريح عن هوية المدينة وتاريخها وروحها الثقافية. وأي تجاهل للغة الأمازيغية أو معالم بحجم برج النصر لا يُعد تفصيلًا بسيطًا، بل خللًا في التسيير يستحق الوقوف عنده ومعالجته بجدية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق