وطنية

عندما تصبح الرشوة أرخص من الضمير!

في زمن أصبح فيه كل شيء قابلا للبيع، لم ينج الضمير من سوق المساومات. أشخاص يبيعون مبادئهم مقابل حفنة دراهم، لا تكفي حتى لسد رمق الجوع، لكنها تكفي لإخماد صوت الحق داخلهم.

كم من شهادة زور سجلت بثمن بخس؟ كم من قرار ظالم اتّخذ لأن صاحبه قبض رشوة تافهة؟ وكم من شخص خان الأمانة لأنه لم يقاوم إغراء العشرة دراهم؟

في شوارعنا، نجد بعض من يرتدون زي المسؤولية، لكنهم يمدون أيديهم خلسة لقبض الرشوة من السائقين. سيارة محملة بالبضائع المخالفة تمر دون تفتيش، مركبة غير صالحة للسير تترك تعبر بلا حجز، وسائق متهور يعفى من العقوبة… كل ذلك مقابل ورقة نقدية تسحب بخفة، كأنها لا تعني شيئا، لكنها في الحقيقة ثمن للفساد الذي يهدد أرواح الأبرياء.

هؤلاء الذين يبيعون ضمائرهم على قارعة الطريق يظنون أنهم أذكياء، لكنهم في الواقع يسهمون في نشر الفوضى والموت. كم من حادث سببه سائق لم يكن يستحق رخصة القيادة؟ كم من أرواح أُزهقت لأن مركبة غير صالحة تفادت الحجز برشوة؟ وكم من قانون تم الدوس عليه لأن الضمير كان هو البضاعة الأرخص؟

إنهم موجودون في كل زاوية، يتلونون كالحرباء، يبتسمون في وجهك ويطعنونك من الخلف، يبيعون ولاءهم لمن يدفع أكثر، ولا يترددون في تغيير مواقفهم كما تغيّر العملات.

لكن، هل فكر هؤلاء في ثمن ما فعلوه؟ هل يدركون أن ما كسبوه بثمن بخس سيكلفهم أغلى ما يملكون: شرفهم، كرامتهم، وحتى راحتهم النفسية؟

الضمير ليس بضاعة للمساومة، ومن يفرط فيه اليوم بعشرة دراهم، قد يجد نفسه غدًا بلا قيمة، مجرد رقم في قائمة المتخاذلين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق