بين الضغط المهني والمساءلة: عقوبات تأديبية لا تعني ارتكاب جرم

سعيد بن الشريف
العرائش – في أعقاب الإعلان عن عقوبات تأديبية بحق مسؤولين وموظفين أمنيين بميناء العرائش يوم الأحد 4 ماي الجاري، برز نقاش محلي واسع حول دلالة هذه العقوبات، وحدود الخطأ المهني في سياق المهنة الأمنية المرهقة والمعقدة بطبيعتها.
فبينما أوضحت المديرية العامة للأمن الوطني أن هذه الإجراءات جاءت بعد انتهاء بحث إداري دقيق، على خلفية تجاوزات مهنية تتعلق بطريقة معالجة قضية زجرية، تتصل بتعنيف مواطن، إلا أن معطيات أخرى كشفت أن أحد المعنيين بالعقوبة يشهد له بالكفاءة العالية، والانضباط، وحسن الخلق طيلة مسيرته المهنية.
وفي هذا السياق، يجدر التمييز بين العقوبة التأديبية كإجراء إداري تقويمي، وبين الاتهام بارتكاب جرم متعمد. فكل من يعمل في الميدان الأمني يعرف حجم الضغوط اليومية التي يتعرض لها رجال الشرطة، خاصة في المرافق الحساسة كالموانئ، حيث تزداد ساعات العمل وتتضاعف المسؤوليات، ما قد يؤدي في بعض الحالات المعزولة إلى ردود أفعال غير مقصودة.
إن تحميل رجل الأمن مسؤولية خطأ إداري لا يعني أنه فاقد للنزاهة أو مستحق للتجريم، بل العكس، فإن تعامله الإيجابي مع العقوبة وتحمله لتبعات قراره المهني، يعكس نضجه ووعيه بأهمية احترام الضوابط، حتى حين يخطئ.
ويبقى الإصلاح داخل المؤسسات رهينا بالموازنة بين الصرامة في تطبيق القانون، والتفهم للظروف الموضوعية التي قد تحيط بسلوك رجل الأمن. فليس كل خطأ جريمة، كما أن ليس كل معاقب بالضرورة مستهتر بمهامه.



