حين تتحدث الإنسانية قبل الأجهزة.. تجربة تستحق الإشادة بمستشفى الأميرة للا مريم

في زمن تكثر فيه الانتقادات الموجهة إلى القطاع الصحي، تبقى بعض التجارب الإيجابية جديرة بالتوقف عندها وتسليط الضوء عليها، ليس من باب المجاملة، وإنما من باب الإنصاف والاعتراف بالمجهودات التي يبذلها رجال ونساء الصحة في خدمة المواطنين.
وخلال زيارة لمستشفى الأميرة للا مريم اليوم مساء إثر تعرض أحد الأشخاص لإصابة على مستوى اليد اليسرى بكسر ، كانت البداية بقسم المستعجلات حيث جرى استقباله وإخضاعه للفحوصات الأولية اللازمة. وما أثار الانتباه منذ الوهلة الأولى هو حسن الاستقبال والتعامل المهني الذي طبع تدخل الطبيبة المشرفة، والتي أبانت عن روح إنسانية عالية وحرص كبير على طمأنة المريض ومواكبته في مختلف مراحل الفحص.
وبعد ذلك تم توجيه المصاب إلى قسم الأشعة لإجراء الفحوصات الضرورية، حيث برزت صورة أخرى من صور التفاني في العمل. فقد أبان أحد التقنيين الشباب العاملين بالقسم عن مستوى راق من الأدب والاحترام وحسن التواصل، وسهر على مرافقة المريض وتقديم المساعدة اللازمة له بكل مهنية ومسؤولية، وهو ما ترك انطباعاً إيجابيا لدى مرافقيه.
إن مثل هذه المواقف تؤكد أن الرعاية الصحية لا تقتصر فقط على الأجهزة الطبية والتشخيص والعلاج، بل تشمل أيضا الكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، وحسن المعاملة التي تمنح المريض شعورا بالأمان والثقة في المؤسسة الصحية.
ورغم هذه الصورة المشرقة، فإن تطوير المنظومة الصحية يظل رهينا بمواصلة الجهود الرامية إلى تحسين التنظيم داخل المستشفيات، وتعزيز الموارد البشرية، وتوفير المزيد من الأطر الطبية والتمريضية القادرة على الاستجابة المتزايدة لحاجيات المواطنين.
إن بناء مغرب قوي ومتضامن يمر حتماً عبر قطاع صحي متطور، يجعل من كرامة الإنسان وصحته أولوية قصوى. وعندما تجتمع الكفاءة المهنية مع الأخلاق الرفيعة وحسن المعاملة، فإن المستشفى يتحول من مجرد مرفق للعلاج إلى فضاء للأمل والطمأنينة، وهو ما لمسناه من خلال هذه التجربة التي تستحق كل التقدير والإشادة.



