من القصر الكبير.. حزب الاستقلال يستعرض برنامجه التنموي ويضع الكرامة الاجتماعية في صلب أولوياته

في أجواء حماسية وحضور جماهيري كثيف، احتضنت مدينة القصر الكبير لقاءً تواصلياً لحزب الاستقلال، ترأسه نزار بركة، الأمين العام للحزب ووكيل لائحته في الانتخابات التشريعية بالدائرة المحلية العرائش، بحضور عبد العالم الهنا، وصيف وكيل اللائحة، ووئام الجلولي، وكيلة لائحة الحزب بالدائرة الانتخابية الجهوية لجهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى جانب عدد من مرشحي الحزب ومنتخبيه وأطره ومناضلاته ومناضليه.
وحضر اللقاء كذلك خالد لحلو، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، وحسن عامر، المفتش الإقليمي للحزب، حيث شكل الموعد مناسبة للتواصل مع ساكنة القصر الكبير واستعراض عدد من محاور البرنامج الانتخابي للحزب، خاصة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.
وفي مستهل كلمته، استحضر نزار بركة المكانة التاريخية والنضالية لمدينة القصر الكبير، مشيداً بما وصفه بالرصيد المشترك الذي راكمه أبناء المدينة في مسار التحرير وبناء الاستقلال، وباستمرار الارتباط بين أجيال الحزب داخل المنطقة.
كما أشاد بانضباط وتماسك ساكنة المدينة خلال الظروف الاستثنائية التي عرفتها المنطقة مؤخراً، مؤكداً أن حماية المواطنات والمواطنين، وفق طرح الحزب، ليست مجرد تدبير ظرفي مرتبط بالأزمات، وإنما التزام دائم يجعل المواطن والوطن في صدارة الأولويات.
وفي الجانب التنموي، توقف بركة عند الأوراش المرتبطة بقطاع الماء، مبرزاً أهمية تأمين حاجيات السكان من الماء الصالح للشرب، وتوسيع المساحات المسقية، ودعم النشاط الفلاحي، بما يساهم في تعزيز مكانة المنطقة في مجال الأمن الغذائي وتقوية السيادة الوطنية، من خلال تشجيع الإنتاج الموجه أولاً لتلبية حاجيات السوق الداخلية.
وشكلت القدرة الشرائية إحدى أبرز النقاط التي تناولها الأمين العام لحزب الاستقلال، حيث اعتبر أن ارتفاع الفارق بين السعر الذي يحصل عليه الفلاح والسعر الذي يؤديه المستهلك يمثل أحد مكامن الخلل في سلسلة توزيع المنتجات الفلاحية.
وفي هذا السياق، قدم بركة مقترح الحزب بإحداث وكالات جهوية لتوزيع المنتجات الفلاحية، بهدف تقليص عدد الوسطاء، وتحسين دخل الفلاح، والحد من المضاربة، بما ينعكس، وفق تصور الحزب، على أسعار المنتجات بالنسبة للمستهلك.
وفي ما يتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر، شدد بركة على ضرورة التعامل معه باعتباره استثماراً في الأسر، وليس مجرد مساعدة ظرفية، مقترحاً مراجعة مؤشر الاستفادة بشكل دوري حتى لا تفقد الأسر المستحقة للدعم استفادتها بشكل مفاجئ.
كما دعا إلى مواكبة أبناء الأسر المستفيدة عبر التكوين والتشغيل وخلق فرص الارتقاء الاجتماعي، بما يساعد على الانتقال التدريجي من وضعية الهشاشة إلى الاستقلال الاقتصادي.
وفي القطاع الصحي، أكد بركة أن معالجة الخصاص في الموارد البشرية تستدعي مواصلة الرفع من أعداد الطلبة المسجلين بكليات الطب، وتشجيع أبناء المناطق على العودة والعمل داخل أقاليمهم، إلى جانب تقريب التخصصات الطبية من المواطنين عبر المستشفيات الإقليمية.
كما تطرق إلى مقترح إحداث وكالة خاصة بالمستعجلات، بهدف ضمان التكفل السريع بالمرضى وتقليص فترات الانتظار، والحد من اضطرار المواطنين إلى التنقل نحو المدن الأخرى بحثاً عن الخدمات الصحية المتخصصة.
وفي مجال السكن، دعا بركة إلى توسيع العرض السكني ومواكبة الشباب المقبل على الزواج في الولوج إلى السكن، بينما شدد في ملف التشغيل على ضرورة تثمين المؤهلات الصناعية والفلاحية التي تزخر بها المنطقة، بما يسمح بإحداث فرص شغل قارة ويحد من هجرة أبناء الإقليم بحثاً عن فرص العمل.
كما اعتبر أن الاستثمار في الرياضة والثقافة يمثل رافعة أساسية لتنمية قدرات الشباب وفتح آفاق جديدة أمامهم، إلى جانب دوره في تكوين المهارات وتعزيز الاندماج الاجتماعي.
وفي ختام اللقاء، أكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن تماسك الأسرة والحفاظ على المنظومة القيمية يشكلان، من وجهة نظر الحزب، أحد الشروط الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، داعياً إلى التعامل مع التحولات الرقمية بانفتاح واعٍ يحافظ على الهوية الوطنية ويصون خصوصية المجتمع.
وشدد بركة على أن الرهان الأساسي لحزب الاستقلال يتمثل في ضمان الكرامة للمواطنات والمواطنين، من خلال توزيع عادل للثروة، وإنصاف مجالي حقيقي، وترسيخ مبدأ الاستحقاق، بما يساهم في تعزيز الثقة في المؤسسات وفي مستقبل البلاد.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، حيث يسعى حزب الاستقلال إلى تقديم برنامجه واستقطاب أصوات الناخبين بإقليم العرائش، عبر التركيز على الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية التي تهم ساكنة المنطقة.
















